رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، تقدّم أيضًا قبل بابين.
٣ - (مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ) تقدّم أيضًا قبل بابين.
والباقيان ذُكرا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله ﵄ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الِاسْتِجْمَارُ) أي الاستنجاء بالأحجار (تَوٌّ) -بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الواوّ: أي فردٌ، قال النوويّ ﵀: التَّوّ- بفتح التاء المثناة فوقُ وتشديد الواو - هو الوتر، والمراد بالاستجمار الاستنجاء. انتهى.
والإيتار والفردية هنا بالثلاثة، وفي البواقي بالسبعة، بدليل الأحاديث المصرحة بذلك، وقد تقدم في "كتاب الطهارة" أن الإيتار بالثلاثة في الاستنجاء واجب على الصحيح، فلا تغفل. (وَرَمْيُ الْجِمَارِ) في الحجّ (تَوٌّ) أي سبع حصيات وكلها واجبة (وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ) أي سبع وكلها واجبة (وَالطَّوَافُ) بالبيت (تَوٌّ) أي سبعة أشواط، وكلها فرائض عند الجمهور، وعند الحنفية أربعة أشواط فرض، والباقي واجب.
قال الجزريّ ﵀ في "النهاية": يريد أنه يرمي الجمار في الحج فردًا، وهي سبع حصيات، ويطوف سبعًا، ويسعى سبعًا، وقيل: أراد بفردية الطواف والسعي أن الواجب منهما مرةً واحدة، لا تُثَنَّى ولا تُكَرَّر، سواء كان المُحْرم مفردًا، أو قارنًا. انتهى. (وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ") قال المناويّ ﵀: ليس هذا تكرارًا، بل المراد بالأول الفعلُ، وبالثاني عددُ الأحجار، وفيه وجوب تعدُّد الحجر؛ لضرورة تصحيح الإيتار بما يتقدمه من الشفع؛ إذ لا قائل بتعيين الإيتار بحجر واحد. انتهى.