ولمسلم أيضًا (¬١) وعلّقه البخاريّ من رواية عبيد الله -بالتصغير- العمريّ، عن نافع، قال في الرابعة: "والمقصرين".
قال الحافظ: وبيان كونها في الرابعة أن قوله: "والمقصرين" معطوف على مقدّر، تقديره: "يرحم الله المحلقين"، وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاثًا صريحًا، فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة، وقد رواه أبو عوانة في "مستخرجه" من طريق الثوريّ، عن عبيد الله بلفظ: "قال في الثالثة: والمقصرين"، والجمع بينهما واضح بأن من قال: "في الرابعة"، فعلى ما شرحناه، ومن قال: "في الثالثة"، أراد أن قوله: "والمقصرين" معطوف على الدعوة الثالثة، أو أراد بالثالثة مسألة السائلين في ذلك، وكان ﷺ لا يُرَاجَع بعد ثلاث، كما ثبت، ولو لم يَدْعُ لهم بعد ثالث مسألة ما سألوه في ذلك.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٤) من طريق أيوب عن نافع بلفظ: "اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين حتى قالها ثلاثًا أو أربعًا، ثم قال: والمقصرين"، ورواية من جزم مقدمة على من شك. انتهى.
وروى البخاريّ بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: والمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: والمقصرين؟ قالها ثلاثًا. قال: "وللمقصرين". قال الحافظ: قوله: "قالها ثلاثًا" أي قوله: "اللهم اغفر للمحلقين"، وهذه الرواية شاهدة؛ لأن عبيد الله العمري حفظ الزيادة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ٣١٤٥ و ٣١٤٦ و ٣١٤٧ و ٣١٤٨] (١٣٠١)، و (البخاريّ) في "الحجّ" (١٧٢٧)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩٧٩)،