صفة الحج عند مسلم: "فلما كان يومُ التروية توجهوا إلى منى، فأهلّوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر … " الحديث، وروى أبو داود، والترمذيّ، وأحمد، والحاكم، من حديث ابن عباس ﵄ قال: "صلى النبيّ ﷺ بمنى خمس صلوات"، وله عن ابن عمر ﵄: أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية، وذلك أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بمنى، وحديث ابن عمر في "الموطإ" عن نافع عنه موقوفًا، ولابن خزيمة، والحاكم من طريق القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر، وما بعدها، والفجر بمنى، ثم يَغْدُون إلى عرفة. انتهى (¬١).
[تنبيه آخر]: رواية أبي بكر بن عيّاش المذكورة أخرجها البخاريّ ﵀، فقال:
(١٦٥٤) - حدّثنا عليّ (¬٢)، سمع أبا بكر بن عياش، حدّثنا عبد العزيز، لقيت أنسًا (ح) وحدّثني إسماعيل بن أبان، حدّثنا أبو بكر (¬٣)، عن عبد العزيز، قال: خرجت إلى منى يوم التروية، فلقيت أنسًا ﵁ ذاهبًا على حمار، فقلت: "أين صلى النبيّ ﷺ هذا اليوم الظهر؟ فقال: انظر حيث يصلي أمراؤك، فَصَلّ". انتهى.
قال في "الفتح": قوله: "انظر حيث يصلي أمراؤك، فَصَلِّ" هذا فيه اختصار، توضحه رواية سفيان، وذلك أنه في رواية سفيان بَيَّن له المكان الذي صلى فيه النبيّ ﷺ الظهر يوم التروية، وهو منى، كما تقدم، ثم خَشِيَ عليه أن يَحْرِص على ذلك، فيُنسَب إلى المخالفة، أو تفوته الصلاة مع الجماعة، فقال له: صَلِّ مع الأمراء، حيث يصلّون.
قال: ولما خلت رواية أبي بكر بن عياش عن القدر المرفوع، وقع في بعض الطرق عنه وَهَمٌ، فرواه الإسماعيليّ من رواية عبد الحميد بن بيان عنه،