إلى صبح يوم عرفة بمنى، فالزيادة في نفس الأمر صحيحة، إلا أن عبد الله بن محمد تفرد بذكرها، عن إسحاق، دون بقية أصحابه. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١)، وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥/ ٣١٦٧] (١٣٠٩)، والبيخاريّ) في "الحجّ" (١٦٥٣ و ١٦٥٤ و ١٧٥٦ و ١٧٦٣)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩١٢)، و (الترمذيّ) في "الحجّ" (٩٦٤)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (٥/ ٢٤٩) و" الكبرى" (٢/ ٤١٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٠٠)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٨٧٢)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٩٥٨ و ٢٧٩٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٦٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٧٨)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٧/ ١٠٧)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٣١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١١٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان المكان الذي يصلي فيه الحجاج الظهر يوم التروية، وهو منى، فيستحبّ إقامة الظهر يوم التروية بمنى، بل يصلي فيه الصلوات الخمس؛ لأنه ﷺ خرج إلى منى، فصلى خمس صلوات، وذكر أبو سعيد النيسابوريّ في "كتاب شرف المصطفى" أن خروجه ﷺ يوم التروية كان ضحى، وفي "سيرة الملا" أنه ﷺ خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس، وفي "شرح الموطا" لأبي عبد الله القرطبيّ: خرج ﷺ إلى منى عشيّة يوم التروية.
٢ - (ومنها): بيان شدّة اهتمام السلف ﵃ في السؤال عن سنن رسول الله ﷺ حتى يعملوا بها، كما حثّ الله ﷿ على ذلك بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾.
٣ - (ومنها): الإشارة إلى متابعة أُولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة الجماعة، لأن أنسًا ﵁ قال: "صلّ حيث يصلي أمراؤك"، قال في "الفتح": وفيه إشعار بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم