لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهم؛ لاتحاد كفيّة الأخذ والأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما أبو كريب، فمن التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام، والباقون كوفيّون.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عن هِشَام بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: نُزُولُ الْأَبْطَحِ) أي: عند النفر من منى، أي النزول فيه (لَيْسَ بِسُنَّةٍ) زاد في رواية أبي داود: "فمن شاء نزل، ومن شاء لم ينزل"، قال ابن المنذر ﵀: "ليس بسنّة: أي من أمر المناسك الذي يلزم فعله، وروى أحمد من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: ثم ارتحل حتى نزل الحصبة، قالت: والله ما نزلها إلا من أجلي.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت أن الحقّ أن التحصيب سنّة؛ اتِّباعًا للنبيّ ﷺ، والخلفاء الراشدين بعده، كما رواه مسلم في الباب.
وقد جمع في "الفتح" بين الآثار المختلفة في الباب، فقال -عند الكلام على حديث ابن عبّاس ﵄ الآتي: "ليس التحصيب سنّة"-: من نفى أنه سنّة، كعائشة وابن عبّاس ﵃ أراد أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته، كابن عمر- ﵄ أراد دخوله في عموم التأسّي بأفعاله ﷺ، لا الإلزام بذلك. انتهى (¬١).
(إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ) أي: أسهل لمخرجه