وقد أجاد الحافظ ﵀ حيث علّق على كلام أبي رافع هذا ما خلاصته: لكن لما نزله النبيّ ﷺ كان النزول به مستحبًّا؛ اتّباعًا له ﷺ لتقريره على ذلك، وقد فعله الخلفاء بعده، كما رواه مسلم. انتهى باختصار (¬١).
وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) قال النوويّ ﵀: كذا هو في معظم النسخ، ومعناه: أن الرواية الأولى، وهي رواية قتيبة وزهير قالا فيها: "عن ابن عيينة، عن صالح، عن سليمان"، وأما رواية أبي بكر، ففيها: "عن ابن عيينة، عن صالح، قال: سمعت سليمان"، وهذه الرواية أكمل من رواية "عن"؛ لأن السماع يُحتجّ به بالإجماع، وفي العنعنة خلاف ضعيفٌ، وإن كان قائلها غير مدلِّس، وقد سبقت المسألة.
قال: ووقع في بعض النسخ: "قال أبو بكر في رواية صالح"، وفي بعضها: "قال أبو بكر في رواية: عن صالح، قال: سمعت سليمان"، والصواب الرواية الأولى، وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور، وقال: هي الصواب. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ قَالَ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ) يعني أنه وقع في رواية قتيبة، بلفظ: "قال: عن أبي رافع" بدل ما وقع في رواية الآخرين بلفظ: "قال: قال أبو رافع".
(وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: كان أبو رافع ﵁ خادمًا للنبيّ ﷺ، حافظًا لمتاعه، وهو -بفتح الثاء والقاف-: هو متاع المسافر، وما يَحْمِله على دوابه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ الآية [النحل: ٧]، قاله النوويّ ﵀ (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: الثَّقَلُ: المتاع، والجمع أَثْقالٌ، مثلُ سبب وأسباب، قال الفارابيّ: الثَّقَلُ: متاع المسافر، وحَشَمُهُ. انتهى (¬٤).
وقال المجد ﵀: الثَّقَلٌ محرّكةً: متاع المسافر، وحَشَمُهُ، وكلُّ شيء نفيسٍ مصونٍ، ومنه الحديث: "إني تارك فيكم الثَّقَلَين: كتابَ الله، وعِتْرتي" (¬٥).