لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنهم كوفيّون، سوى شيخه، فنيسابوريّ، ومجاهد، فمكيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ رسول الله ﷺ، وزوج ابنته فاطمة ﵂، وأول من أسلم من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين، والعشرة المبشّرين بالجنة، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض من بني آدم بإجماع أهل السنّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) سيأتي في الرواية الرابعة من طريق الحسن بن مسلم: أن مجاهدًا أخبره، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره، أن عليّ بن أبي طالب أخبره، فوقع التصريح بالإخبار (عَنْ عَلِيٍّ) ﵁ أنه (قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون: جمع بدنة بفتحتين، قال الفيّوميّ ﵀: البدنة: جمعها بدنات، مثلُ قَصَبة وقَصَبَات، وبُدُنٌ أيضًا بضمّتين، وإسكانُ الدال تخفيفٌ، وأن البُدُن جمع بَدِينٍ تقديرًا، مثلُ نذير ونُذُرٍ.
قال: والبدنة: قالوا: هي ناقة، أو بقرة، وزاد الأزهريّ: أو بعير ذكر، قال: ولا تقع البدنة على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ الآية، سُمِّيت بذلك؛ لعظم بدنها، وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة، وهو قوله ﷺ: "تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة"، ففرَّق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت البدنة في الوضع تُطْلَق على البقرة لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الحديث ما يدلّ عليه، قال: "اشتركنا مع رسول الله ﷺ في الحج والعمرة سبعةٌ منا في بدنة، فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟