عشرًا من الغنم ببعير … الحديث، وهو في "الصحيحين"، واحتجوا أيضًا بحديث ابن عباس ﵄، قال: كنا مع النبيّ ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة. والبعير عن عشرة، رواه الخمسة إلا أبا داود.
ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه في الأضحية، فإن قالوا: يقاس الهدي عليها، قلنا: هو قياس فاسد الاعتبار؛ لمصادمته النصوص.
ويجاب عن حديث رافع أيضًا بمثل هذا الجواب؛ لأن ذلك التعديل كان في القسمة، وهي غير محل النزاع، وأيضًا حديث جابر في خصوص الهدي، والأخص في محل النزاع مقدم على الأعم، ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمْره ﷺ لمن لم يجد البدنة أن يشتري سُبْعًا فقط، ولو كانت تعدل عُشرًا لأمره بإخراج عُشر؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من كون الاشتراك في البدنة لسبعة فقط؛ عملًا بحديث جابر ﵁، فإن قوله: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كلّ سبعة منا في بدنة"، نصّ صريح في ذلك، وأما قياس الهدي بعدله ﷺ كل عشر من الغنم ببعير في القسمة فغير صحيح؛ لأن القياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣١٨٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ