خزيمة) في "صحيحه" (٤/ ١٨٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٠١٤)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٥/ ٢٥٠ و ٢٥٢ و ٢٦٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٣٦)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٩٥٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعية ركوب البدنة، مطلقًا، سواء كان واجبًا، أو متطوّعًا به؛ لكونه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدلّ على أن ذلك لا يختلف بذلك، وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث عليّ ﵁: "أنه سئل: هل يَركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبيّ ﷺ يمرّ بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هديه"، أي هدي النبيّ ﷺ، وإسناده صالح، قاله الحافظ ﵀ (¬١).
٢ - (ومنها): تكرير الفتوى، والندب إلى المبادرة إلى الامتثال الأمر، وزجر من لم يبادر إلى ذلك، وتوبيخه.
٣ - (ومنها): جواز مسايرة الكبار في السفر.
٤ - (ومنها): أن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير، لا يَأنَفُ عن إرشاده إليها.
٥ - (ومنها): أن البخاريّ ﵀ استَنْبَط من هذا الحديث جواز انتفاع الواقف بوقفه، حيث بوّب بقوله: "باب هل يَنتفع الواقف بوقفه"، قال: وقد اشترط عُمر ﵁: لا جُناح على من وليه أن يأكل، وقد يلي الواقف وغيره، قال: وكذلك من جعل بدنة، أو شيئًا لله، فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره، وإن لم يشترط. انتهى.
قال وليّ الدين ﵀: وقد قال أصحابنا: يجوز أن ينتفع الواقف بأوقافه العامة كآحاد الناس كالصلاة في بقعة جعلها مسجدًا، أو الشرب من بئر وقفها، والمطالعة في كتاب وقفه على المسلمين، والشرب من كيزان سبّلها على العموم، والطبخ في قِدر وقفها على العموم أيضًا، والمشهور عندهم منع وقف الإنسان على نفسه، وهو المنصوص للشافعيّ، ومع ذلك، فاختلفوا فيما لو