ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (يضْحَكُ) جملة حاليّة من الفاعل (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضًا، إما متداخلة، أو مترادفة (مَا) نافية (أَرَاكَ إِلا قَدْ صَدَقْتَ) أي فيما حدّثت به أنه ﷺ أمر الحائض بأن تنفر بلا طواف الوداع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٥/ ٣٢٢٢] (١٣٢٨)، و (البخاريّ) في "الحجّ" (١٧٥٨ و ١٧٥٩)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤٢٠١)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ١٣٢)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٢٦ و ٣٤٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٢٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٠٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٦٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومثلها النفساء.
٢ - (ومنها): أن فيه مناقشةَ العلماء لتحقيق الحقّ، وإظهار الخفيّ، لا للمجادلة، والمماراة، فإن ذلك ممنوع.
٣ - (ومنها): أن فيه منقبة عظيمة لابن عبّاس ﵄ فى سعة علمه، فإن زيدًا ﵁ من العلماء الراسخين، وممن شهد له النبيّ ﷺ بالعلم، ولا سيّما علم الفرائض الذي يقال فيه: إنه نصف العلم، فقد قال فيه ﷺ: "أفرضكم زيد"، قال الحافظ ﵀: وهو حديث حسنٌ، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الترمذيّ، وابن حبان، والحاكم من رواية أبي قلابة، عن أنس، وأُعِلّ بالإرسال، ورجحه الدارقطنيّ، والخطيب، وغيرهما، وله متابعات وشواهد، ذكرتها في "تخريج أحاديث الرافعيّ". انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١).
ومع ذلك فقد حجّه ابن عبّاس ﵄، وذلك مصداق دعائه ﷺ له - فيما