لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهما، ثم فرق بينهما؛ لاختلافهما في ذلك.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين من ابن جريج.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ ﵄.
شرح الحديث:
عن ابن جريج أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباح (أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ) أي: بالبيت (وَلَمْ تؤْمَرُوا بِدُخُولهِ؟) يعني أن دخول البيت ليس من النسك، وإنما النسك هو الطواف به، وفي "مصنّف ابن أبي شيبة": قال ابن عباس ﵄: "يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء"، وسنده صحيح، قاله في "العمدة" (¬١). (قَالَ) عطاء (لَمْ يَكُنْ) أي: ابن عبّاس ﵄ (يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ) أي: دخول البيت؛ لأنه ﷺ دخله، ولكنه لا يراه من جملة النسك (وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ) حبّ رسول الله ﷺ، وابن حبّه ﵄.
[تنبيه]: رواية المصنّف ﵀ هذه صريحة في أن ابن عبّاس ﵄ عن أسامة، وفي رواية البخاريّ في "الصلاة"، قال: حدّثنا إسحاق بن نصر، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عبّاس قال: لَمَّا دخل النبيّ ﷺ البيت دعا في نواحيه كلّها، ولم يُصلِّ حتى خرج منه، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة، وقال: "هذه القبلة". انتهى.
فجعله من حديث ابن عبّاس ﵄ نفسه، دون واسطة أسامة ﵁، وقد رجّح في "الفتح" رواية المصنّف، ونصّه: وأخرجه الإسماعيليّ، وأبو نعيم في "مستخرجيهما"، من طريق إسحاق ابن راهويه، عن عبد الرزّاق، شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية ابن عبّاس، عن أسامة بن زيد، وكذلك