والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ) قال ابن الأثير ﵀: "قاتل الله اليهود"؛ أي: قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم، وقد تكرّرت في الحديث، ولا تخرُج عن أحد هذه المعاني، وقد تَرِد بمعنى التعجّب من الشيء؛ كقولهم: تربت يداه، وقد تَرِدُ ولا يراد بها وقوع الأمر، ومنه حديث عمر ﵁: "قاتل الله سمرة". انتهى (¬١).
وقوله: (فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَا تَقُلْ هَذَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) هذا فيه انتصار للمظلوم، وردّ الغيبة، وتصديق الصادق إذا كذّبه إنسان، والحارث هذا هو المذكور في السند الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٢٥٠] (. . .) - (¬٢) (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَن الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الْجَدْرِ، أَمِن الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ؛ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ").