وقال الصنعانيّ ﵀: قوله: "لك أجر" أي: بسبب حملها، وحجّها به، أو بسبب سؤالها عن ذلك الحكم، أو بسبب الأمرين.
وقال القاريّ ﵀: أي: أجر السببيّة، وهو تعليمه إن كان مميّزًا، أو أجر النيابة في الإحرام، والرمي، والإيقاف، والحمل في الطواف، والسعي، إن لم يكن مميّزًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: قال الحافظ أبو عمر ﵀ في كتابه "التمهيد": قد رَوَى هذا الحديث عن إبراهيم بن عقبة جماعةٌ من الأئمة الحفّاظ، فأكثرهم رواه مسندًا، وممن رواه مسندًا معمر، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن عيينة، وموسى بن عقبة، واختُلف فيه على الثوريّ، كما اختُلف على مالك، وكان عند الثوريّ عن إبراهيم، ومحمد ابني عقبة جميعًا، عن كريب.
فرواه أبو نُعيم الفضل بن دُكين، عن الثوريّ، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس، عن النبيّ ﷺ مسندًا.
ورواه وكيع، عن الثوريّ، عن محمد، وإبراهيم ابني عقبة، عن كريب مرسلًا.
ورواه يحيى القطّان، عن الثوريّ، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، مرسلًا.
وعن الثوريّ، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس، مسندًا.
فقطع يحيى القطّان عن الثوريّ حديث إبراهيم، ووصل حديث محمد.
ورواه محمد بن كثير، عن الثوريّ، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس، متّصلًا، ومن وصل هذا الحديث، وأسنده، فقوله أولى.
والحديث صحيح، مسند، ثابت الاتّصال، لا يضرّه تقصير من قصر به؛ لأن الذين أسندوه حفّاظٌ ثقات. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀، وهو تحقيق حسن جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب.