لأن المَحرم من لا يجوز له نكاحها على التأبيد، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبيّ ﷺ إلى يوم القيامة.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجواب فيه نظر لا يخفى، فإن كون أزواج النبيّ ﷺ أمهات للمؤمنين، ليس فيه إباحة الخلوة بهنّ، والنظر إليهنّ، بدليل أن آية الحجاب نزلت فيهنّ، بل الحجاب عليهن أشدّ من غيرهنّ.
وخلاصة القول أن القول الأرجح في المسألة قول من قال باشتراط المَحرم لحج المرأة؛ لحديث الباب، وأصرح الأحاديث حديث ابن عبّاس ﵄ الآتي لمّا قال النبيّ ﷺ: "ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّةً، وإني اكتُتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق، فحجّ مع امرأتك".
فهذا صريح أن قوله ﷺ: "ولا تسافر المرأة" عامّ في الحجّ وغيره؛ لأنه لو كان الحج مستثنى من النهي لعَذَر هذا الرجل في خروج امرأته بلا محرم.
والحاصل أنه لا يحلّ للمرأة أن تسافر بدون مَحرم مطلقًا، سواء السفر سفر حجّ، أو غيره، إلا للضرورة التي لا بدّ منها، كأن تُسْلِم في دار الحرب، أو أسرها العدوّ، فيجب عليها السفر إلى دار الإسلام بدون مَحْرَم؛ للضرورة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٢٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "فَوْقَ ثَلَاثٍ"، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ أَبِيهِ: "ثَلَاثَةً، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل باب.