قال ابن عديّ: ليس عنده كثير حديث، وهو عندي لا بأس به، ونقل ابن خلفون، عن العجليّ أنه وَثَّقه، وقال منصور، عن مجاهد: كان علي الأزديّ يختم القرآن في رمضان كل ليلة.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٦ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله بن عمر الخطّاب ﵄، تقدّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وعليّ الأزديّ، كما أسلفتهُ آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، فانتفت تهمة التدليس من ابن جريج، وأبي الزبير.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ﵄، وقد سبق القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزبير المكيّ (أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ﵄ (عَلَّمَهُمْ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ) أي: استقرّ على ظهر مركوبه (خَارِجًا) أي: من البلد، مائلًا أو منتهيًا (إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا) لعل الحكمة أن الْمَقام مقام علو، وفيه نوع عظمة، فاستحضر عظمة خالقه، ويؤيده أن المسافر إذا صَعِد عاليًا كبّر، وإذا نزل سبّح، ويمكن أن يكون التكبير للتعجب من التسخير.
(ثُمَّ قَالَ) أي: قرأ، أي قال بنيّة القراءة؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤].
(" ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾) أي: ذلل لنا هذا المركوب، فانقاد لنا،
لا ضعفًا، بل لتسخير الله تعالى إياه لنا (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي: مطيقين