بعضهم، وقيل: أي من أن يَطْمَع ظالم، أو فاجر في المال والأهل.
(وَإِذَا رَجَعَ) النبيّ ﷺ من سفره إلى أهله (قَالَهُنَّ) أي: الكلمات، أو الْجُمَل المذكورة، وهي: "اللهم إنا نسألك … إلخ" (وَزَادَ فِيهِنَّ) أي: في جملتهنّ بأن قال بعدهنّ ("آيِبُونَ) بهمزة ممدودة، بعدها همزة مكسورة: اسم فاعل من آب يئوب: إذا رجع، ومن تكلم به بالياء بعد الهمزة الممدودة فقد أخطأ، كذا قيل؛ أي: نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن (تَائِبُونَ) أي: من المعصية إلى الطاعة.
وقال القرطبيّ: "آيبون": جمع آيب، وهو الراجع بالخير هنا، و"تائبون": جمع تائب من الذنب، وأصل التوبة الرجوع، وكذلك حدّها بعض أئمتنا بأن قال: التوبة هي الرجوع عمَّا هو مذموم شرعًا إلى ما هو محمود شرعًا. انتهى (¬١).
(عَابِدُونَ) خاضعون متذلّلون (لِرَبِّنَا حَامِدُونَ") مثنون عليه تعالى بصفات كماله وجلاله، وشاكرون عوارف أَفْضاله، قاله القرطبيّ: ﵀ (¬٢).
وقال الطيبيّ ﵀: "لربّنا" يجوز أن يتعلق بقوله: "عابدون"؛ لأن عَمَل اسم الفاعل ضعيف، فيقوى به، أو بـ "حامدون"؛ ليفيد التخصيص؛ أي: نحمد ربنا، لا نحمد غيره، وهذا أولى؛ لأنه كالخاتمة للدعاء، ومثله في التعليق قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يقف على ﴿لَا رَيْبَ﴾، فيكون ﴿فِيهِ هُدًى﴾ مبتدأ وخبره، فيقدّر خبر ﴿لَا رَيْبَ﴾ مثله، ويجوز أن يتعلق بـ ﴿لَا رَيْبَ﴾، ويقدّر مبتدأ لـ ﴿هُدًى﴾. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا من أفراد المصنّف: ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه: