بذي الحليفة ركعتين، ثم إن هذا النزول يَحْتَمِل أن يكون في الذهاب، وهو الظاهر من تصرّف البخاريّ، ويَحْتَمِل أن يكون في الرجوع، ويؤيده حديث ابن عمر ﵄ عند البخاريّ بلفظ: "وإذا رجع صلى بذي الحليفة، ببطن الوادي، وبات حتى أصبح"، ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابًا وإيابًا. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: كونه في الرجوع هو الأظهر، كما يدلّ عليه قوله: "كان إذا صدر من الحجّ أو العمرة أناخ بالبطحاء"، وأصرح منه رواية البخاريّ عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق الْمُعَرَّس، وأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة، ببطن الوادي، وبات حتى يصبح. انتهى، والله تعالى أعلم.
(وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) ﵄ (يَفْعَلُ دلِكَ) اقتداء برسول الله ﷺ، كما حثّ الله ﷾ عليه بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال القاضي عياض ﵀: والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاجّ ليس من مناسك الحج، وإنما فَعله من فَعله من أهل المدينة؛ تبركًا بآثار النبيّ ﷺ، ولأنها بطحاء مباركةٌ، قال: واستَحَبّ مالك النزول، والصلاة فيه، وأن لا يُجَاوَزَ حتى يُصَلَّى فيه، وإن كان في غير وقت صلاة مَكَث حتى يدخل وقت الصلاة، فيصلي، قال: وقيل: إنما نزل به ﷺ في رجوعه حتى يُصبح؛ لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلًا، كما نَهَى عنه صريحًا في الأحاديث المشهورة. انتهى، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٧٤/ ٣٢٨٣ و ٣٢٨٤ و ٣٢٨٥] (١٢٥٧)،