قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو أعمّ من ذلك، وإليه نحا القرطبيّ، وهو المراد بقوله في "الصيام": "فإذا كان صوم أحدكم، فلا يرفث". انتهى (¬١).
وفي "المصباح": رَفَث في منطقه رَفْثًا، من باب طلب، ويَرْفِث بالكسر لغة: أفحش فيه، أو صرّح بما يُكْنَى عنه من ذكر النكاح، وأرفث بالألف لغة، والرفث: النكاح، فقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٦] المراد الجماع، وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قيل: فلا جماع، وقيل: فلا فُحش من القول، وقيل: الرفث يكون في الفرج بالجماع، وفي العين بالغمز للجماع، وفي اللسان للمواعدة به. انتهى (¬٢).
وفي "القاموس": الرفَثُ محرّكة: الجماع، والفحش، كالرُّفُوث، وكلام النساء في الجماع، أو ما وُوجِهنَ به من الفحش، وقد رَفُث، كنَصَر، وفَرِحَ، وكَرُم، وأرفث. انتهى (¬٣).
فيستفاد من عبارة "القاموس" أن ماضيه مثلث العين، ومضارعه فيه الضمّ، والفتح فقط. فقول الحافظ في "الفتح": فاء الرفث مثلّثة في الماضي والمضارع، والأفصح الفتح في الماضي، والضمّ في المستقبل، ففيه نظر، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(وَلَمْ يَفْسُقْ) أي: لم يأت بسيّئة، ولا معصية، وأغرب ابن الأعرابيّ، فقال: إن لفظ الفسق لم يُسمع في الجاهليّة، ولا في أشعارهم، وإنما هو إسلاميّ، وتُعُقّب بأنه كثُر استعماله في القرآن، وحكايته عمّن قبل الإسلام، وقال غيره: أصله: انفسقت الرُّطَبَة: إذا خرجت، فسمّي الخارج عن الطاعة فاسقًا، قاله في "الفتح" (¬٤).
وقال في "القاموس": الفِسْق بالكسر: الترك لأمر الله تعالى، والعصيان، والخروج عن طريق الحقّ، أو الفجور؛ كالفسوق، فَسُق، كنصر، وضرب، وكرم، فِسقًا، وفسوقًا، وإنه لفسق: خروج عن الحقّ، وفَسَقَ عن أمر ربّه: