تعالى أعلم. انتهى (¬١).
(وَلْيُبَلَّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ") أي: ليبلّغ الشخص الحاضر هذه الخطبة إلى من غاب عنها.
قال ابن جرير ﵀: فيه دليل على جواز قبول خبر الواحد؛ لأنه معلوم أن كلّ من شهد الخطبة قد لزمه الإبلاغ، وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم إلا وهو لازم له فرض العمل بما أُبلِغَهُ، كالذي لزم السامع سواءً، وإلا لم يكن للأمر بالتبليغ فائدة. انتهى.
وقال النوويّ ﵀: هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة، وفيه التصريح بوجوب نقل العلم، وإشاعة السنن والأحكام. انتهى (¬٢).
(فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ) ﵁ (مَا قَالَ لَكَ عَمْرُو؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيَّ شيء قال لك عمرو بن سعيد حين أخبرته بهذا الحديث؟ (قَالَ) أي: قال عمرو (أَنَّا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْح) قال القرطبيّ ﵀: قول عمرو بن سعيد هذا ليس بصحيح للذي تمسّك به أبو شُريح ﵁، ولما في حديث ابن عبّاس ﵄ كما قدّمناه، وحاصل قوله أنه تأويل غير معضود بدليل. انتهى (¬٣).
(إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ) بالذال المعجمة؛ أي: لا يُجير، ولا يَعصِم (عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَم) -بالفاء، وتثقيل الراء-؛ أي: هاربًا، والمراد من وجب عليه القتل، فهَرَب إلى مكة مستجيرًا بالحرم، وهي مسألة فيها خلاف بين العلماء، وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل، وفي تخصيصه العموم بلا مستند.
(وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) -بفتح المعجمة، وإسكان الراء، ثم موحدة- يعني السرقة، وقيل: "الخربة" بالضم: الفساد، وبالفتح: السرقة، وأصلها سرقة الإبل، ثم استُعْمِلت في كل سرقة، وعن الخليل: الخربة الفساد في الإبل، وقيل: العيب، وقيل: بضم أوله: العورة، وقيل: الفساد، وبفتحه: الفعلة الواحدة من الخرابة، وهي السرقة.