لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، ومولى المهريّ، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميّ مولاهم (أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيّ) لا يُعرف اسمه (أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بالْمَدِينَةِ جَهْدٌ) بفتح الجيم؛ أي: مشقّة، فقوله: (وَشِدَّةٌ) تأكيد له (وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) ﵁ (فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ) بالكسر: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان، والواحد عَيِّل بتشديد الياء، مثل جِيَاد وجَيِّدٍ (وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ) قال الأبيّ ﵀: لا يُعارض هذا دعائه ﷺ بالبركة؛ إذ لا منافاة بين ثبوت الشدّة وثبوت البركة فيها، وتخلّفها عن بعض لا يضرّ. قال: بهذا كان شيخنا يُجيب، والأظهر على قدّمنا أن البركة هي في تحصيل القوت، وأن المدّ بها يُشبع ما يُشبع ثلاثة أمثاله بغيرها، فتكون الشدّة في تحصيل المدّ، والبركة في تضعيف القوت به. انتهى (¬١).
(فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ) بضمّ القاف، من باب نصر (عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ) بكسر الراء: هي الأرض التي فيها زرعٌ، وخِصْبٌ، وجمعه أريافٌ، ويقال: أَرْيفنا؛ أي: صِرنا إلى الريف، وأرافت الأرض: أخصبت، فهي ريفة (¬٢). (فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) ﵁ (لَا تَفْعَل)؛ أي: تنقل عيالك من المدينة إلى الريف (الْزَمْ الْمَدِينَةَ) ثم علّل نهيه بقوله: (فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَظُنُّ) وفي نسخة: "أظنّه"، والظاهر أن قائل أظنّه أبو سعيد مولى المهريّ (أَنَّهُ قَالَ) أي: أن أبا سعيد الخدريّ قال (حَتَّى قَدِمْنَا) بكسر الدال (عُسْفَانَ) بضمّ العين، وسكون