الطريق، وقيل: الطريق في الجبل، والجمع شِعابٌ بالكسر، قاله الفيّوميّ (وَلَا نَقْبٌ) بفتح النون، وسكون القاف: هو الطريق في الجبل، وعلى التفسير الثاني لـ "الشِّعْب" يكون عطف تفسير، وعلى الأول فالعطف مغاير.
وقال النوويّ: قال أهل اللغة: "الشِّعْب" بكسر الشين: هو الفُرْجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن السِّكِّيت هو الطريق في الجبل، و"النَّقْبُ" بفتح النون على المشهور، وحَكَى القاضي ضمها أيضًا، وهو مثل الشِّعْب، وقيل: هو الطريق في الجبل، قال الأخفش: أنقاب المدينة: طُرُقها، وفِجَاجُها. انتهى (¬١).
(إِلَّا عَلَيْهِ) وفي نسخة: "إلَّا وعليه"؛ أي: على ذلك الشعب، والنَّقْب (مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا) بضمّ الراء، من باب نصر؛ أي: يحفظانها (حَتَّى تَقْدَمُوا) بفتح الدال، من باب تَعِبَ (إِلَيْهَا")؛ أي: إلى المدينة.
(ثُمَّ قَالَ) ﷺ (لِلنَّاسِ: "ارْتَحِلُوا"، فَارْتَحَلْنَا، فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ) أي: نقسم به، وهو اللَّه ﷾ (أَوْ يُحْلَفُ بِهِ -الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ-) هو ابن إسماعيل، شيخ المصنّف (مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا) بكسر الراء: جمع رَحْل، بفتح، فسكون، كسَهْمٍ، وسِهَامٍ، وهو كلِّ شيء يُعَدّ للرحيل، من وِعَاء للمتاع، ومَرْكَب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَن، ويُجمع أيضًا على أَرْحُل، كفلْسٍ وأَفْلُسٍ (¬٢). (حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ) قال النوويّ ﵀: معناه أن المدينة في حال غيبتهم، كانت مَحْمِيّةً، محروسةً، كما أخبر النبيّ ﷺ حتى إن بني عبد اللَّه بن غَطَفان أغاروا عليها حين قَدِمنا، ولم يكن قبل ذلك يَمنعهم من الإغارة عليها مانع ظاهر، ولا كان لهم عدوّ يَهِيجهم، ويشتغلون به، بل سبب منعهم قبل قدومنا حِراسة الملائكة، كما أخبر النبيّ ﷺ. انتهى.
قال القرطبيّ ﵀: وفي هذا ما يدلّ على أن حراسة الملائكة للمدينة إنما كان إذ ذاك في مدة غيبة النبيّ ﷺ وأصحابه عنها، نيابة عنهم. انتهى (¬٣).