تجزئه تلك الصلاة حيث صلى، فإذا قلنا تتعين، فنذرها في أحد هذين المسجدين، ثم أراد أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجوز، والثاني: لا يجوز، والثالث: وهو الأصح إن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة، دون عكسه، والله أعلم. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ميمونة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩١/ ٣٣٨٤] (١٣٩٦)، و (النسائيّ) في "المساجد" (٢/ ٢١٣) و"مناسك الحجّ" (٥/ ٢١٣) و"الكبرى" (١/ ٢٥٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٣٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٥٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٨٣) و"المعرفة" (٧/ ٣٤٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في انتقاد الحفّاظ لإسناد هذا الحديث:
قال النوويّ ﵀: هذا الحديث مما أُنكر على مسلم بسبب إسناده، قال الحفّاظ: ذِكْرُ ابن عباس فيه وَهَمٌ، وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة ﵂، هذا هو المحفوظ من رواية الليث، وابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ميمونة ﵂، من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاريّ في "صحيحه"، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "وكذلك رواه البخاريّ في "صحيحه". . . إلخ"، فيه نظرٌ، فإن البخاريّ ﵀ لم يُخرج في "صحيحه" حديث ميمونة ﵂ هذا أصلًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: وقال الدارقطنيّ في "كتاب العلل": وقد رواه بعضهم عن ابن عباس، عن ميمونة، وليس يثبت، وقال البخاريّ في "تاريخه الكبير" (¬٢):