(٩٢) - (بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣٨٥] (١٣٩٧) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وتقدّم في أول الباب الماضي، فلا حاجة إلى إعادته.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيد) بن الْمُسيِّب، قال في "الفتح": ووقع عند البيهقيّ من وجه آخر، عن عليّ ابن المدينيّ، قال: حدّثنا به سفيان مرةً بهذا اللفظ، وكان أكثر ما يحدث به بلفظ: "تُشَدُّ الرحال". انتهى (¬١). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ) أي يبلغ أبو هريرة ﵁ بهذا الحديث النبي ﷺ، بمعنى أنه يُسنده إليه، ويرويه عنه، وقد تقدَّم قريبًا وجه عدوله عن الصيغ المشهورة، كـ "سمعت"، ونحوها إلى هذا، فلا تنس، ووقع عند البخاريّ من رواية ابن المدينيّ، عن ابن عيينة، بلفظ: "عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ" ("لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) - بضم أوّله - بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها، قال الطيبيّ ﵀: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يُقصَد بالزيارة إلا هذه البقاع؛ لاختصاصها بما اختَصَّت به.
و"الرِّحَال" - بالمهملة -: جمع رَحْل، وهو للبعير كالسرج للفرس، وكَنَى بشدّ الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب