٥ - (ومنها): أن فيه ابن المسيِّب من الفقهاء السبعة.
٦ - (ومنها): أن صحابيه أولّ من روى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة، وآخر من مات منهم ﵃، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ) وفي الرواية التالية: "عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب"، فصرّح بالإخبار (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) ﵁، وفي الرواية التالية: "أنه سمع سعد بن أبي وقّاص"، فصرّح بالسماع (قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وفي رواية النسائيّ: "لَقَدْ رَدَّ رسول الله ﷺ" (عَلَى عُثْمَانَ) بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح الْجُمَحيّ، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إلى الحبشة، هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة، فلما بلغهم أن قريشًا أسلمت رجعوا، فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، ثم ذكر ردّه جواره، ورضاه بما عليه النبيّ ﷺ، وذكر قصّة مع لبيد بن ربيعة حين أنشد:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ
فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد:
وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقام سَفِيهٌ منهم إلى عثمان، فلطم عينيه، فاخضرّت. توفّي ﵁ بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة (¬١)، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين ﵃، وأول من دُفن بالبقيع منهم، وروى الترمذيّ من طريق القاسم، عن عائشة، قالت: قبّل النبيّ ﷺ عثمان بن مظعون، وهو ميتٌ، وهو يبكي، وعيناه تذرفان، ولما توفّي إبراهيم ابن النبيّ ﷺ قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
وفي الرواية الثالثة: "أراد عثمان بن مظعون أن يتبتّل، فنهاه