في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر. انتهى (¬١).
(ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا) وفي رواية للبخاريّ في "التفسير": "ثم رخّص لنا بعد ذلك" (أَنْ نَنْكِحَ) بكسر الكاف، من باب ضرب (الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ) أي: بالثوب، وغيره مما نتراضى به، وفي حديث جابر ﵁ الآتي: "كنّا نستمتع بالقُبْضة من التمر، والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ. . ." (إِلَى أَجَلٍ) أي: إلى وقت محدّد (ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﵁ مستدلّا على تحريم الخصاء (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾) قال في "الفتح": وظاهر استشهاد ابن مسعود ﵁ بهذه الآية هنا يُشْعِر بأنه كان يرى بجواز المتعة، فقال القرطبيّ: لعله لم يكن حينئذ بَلَغَه الناسخ، ثم بلغه، فرجع بعدُ.
قال الحافظ: يؤيده ما ذكره الإسماعيليّ أنه وقع في رواية أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد: "ففعله، ثم ترك ذلك"، قال: وفي رواية لابن عيينة، عن إسماعيل: ثم جاء تحريمها بعدُ، وفي رواية معمر، عن إسماعيل: "ثم نُسِخَ". انتهى (¬٢).
وقال الإمام ابن القيّم ﵀: وقراءة عبد الله هذه الآية عقيب هذا الحديث يَحْتَمِل أمرين:
أحدهما: الردّ على من يُحَرِّمها، وأنها لو لم تكن من الطيبات لما أباحها رسول الله ﷺ.
والثاني: أن يكون أراد آخر هذه الآية، وهو الردّ على من أباحها مطلقًا، وأنه مُعْتَدٍ، فإن رسول الله ﷺ إنما رَخَّصَ فيها للضرورة، وعند الحاجة في الغزو، وعند عدم النساء، وشدّة الحاجة إلى المرأة، فمن رَخَّص فيها في الحضر مع كثرة النساء، وإمكان النكاح المعتاد، فقد اعتدى، والله لا يحب المعتدين (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول أقرب؛ لما تقدّم في التحقيق