آخرون في زمن آخر، فنَقَل كل منهم ما سمعه، وأضافه إلى زمان سماعه. انتهى كلام المازريّ ﵀.
قال القاضي عياض ﵀: رَوَى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم من رواية ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وسَبْرة بن مَعْبَد الْجُهَنيّ، وليس في هذه الأحاديث كلِّها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم، وعدم النساء، مع أن بلادهم حارّة، وصبرهم عنهنّ قليل، وقد ذكر في حديث ابن أبي عمر أنها كانت رخصةً في أول الإسلام لمن اضطَرَّ إليها؛ كالميتة، ونحوها، وعن ابن عباس ﵄ نحوه، وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس، ومن رواية سَبْرة إباحتها يوم الفتح، وهما واحد، ثم حُرِّمت يومئذ، وفي حديث عليّ ﵁ تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح، وذكر غير مسلم عن عليّ ﵁ أن النبيّ ﷺ نَهَى عنها في غزوة تبوك، من رواية إسحاق بن راشد، عن الزهريّ، عن عبد الله بن محمد بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ ﵁، ولم يتابعه أحد على هذا، وهو غلط منه.
وهذا الحديث رواه مالك في "الموطأ"، وسفيان بن عيينة، والعمريّ، ويونس، وغيرهم، عن الزهريّ، وفيه: يوم خيبر، وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهريّ، وهذا هو الصحيح، وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة، عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع، قال أبو داود: وهذا أصح ما رُوي في ذلك.
وقد رُوي عن سبرة أيضًا إباحتها في حجة الوداع، ثم نَهَى النبيّ ﷺ عنها حينئذ إلى يوم القيامة.
ورُوي عن الحسن البصريّ أنها ما حَلّت قط إلا في عمرة القضاء، ورُوي هذا عن سبرة الجهنيّ أيضًا، ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت إلا في رواية أحمد بن سعيد الدارميّ، ورواية إسحاق بن إبراهيم، ورواية يحيى بن يحيى، فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة، قالوا: وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ؛ لأنه لم يكن يومئذ ضرورة، ولا عزوبة، وأكثرهم حجّوا بنسائهم، والصحيح أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي، كما جاء في