٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤.
والباقون ذُكروا قبله.
شرح الحديث:
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزهريّ؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) ﵄ (قَامَ بِمَكَّةَ) أي: قام خطيبًا، وذلك في خلافته (فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) إنما قال ذلك لأن ابن عبّاس قد ذهب بصره في أواخر عمره، وإنما وصفه ابن الزبير بعمى قلبه؛ لكونه أفتى بما يُخالف الشرع، فقد صحّ لديه أنه ﷺ حرّم المتعة إلى يوم القيامة، فلا يفتي بجوازها بعد علمه بهذا التحريم إلا من عَمِي قلبه، لكن يُعتذر عن ابن عبّاس ﵄ أنه لم يصحّ لديه هذا التحريم، ولذا اعتمد على الإباحة في أول الأمر، والله تعالى أعلم.
(يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ) أي: بجواز نكاح المتعة (يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ) أي: يريد عبد الله بن الزبير ﵄ بقوله: "إن ناسًا. . . إلخ" عبدَ الله بن عبّاس ﵄؛ لأنه هو الذي اشتهر بهذه الفتيا.
والتعريض: خلاف التصريح، قال الفيّوميّ ﵀: الْمِعْرَاض: التوريةُ، وأصله الستر، يقال: عرفته في معراض كلامه، وفي لحن كلامه، وفحوى كلامه، بمعنًى، قال في "البارع": وعَرَّضتُ له، وعَرَّضتُ به تعريضًا: إذا قلت قولًا، وأنت تعنيه، فالتعريض: خلاف التصريح من القول، كما إذا سألتَ رجلًا، هل رأيتَ فلانًا؟ وقد رآه، ويَكْرَه أن يَكْذِب، فيقول: إن فلانًا لَيُرَى، فيجعل كلامه مِعْرَاضًا؛ فِرارًا من الكذب، وهذا معنى المعاريض في الكلام، ومنه قولهم: "إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب" (¬١). انتهى (¬٢).