يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ولمّا كانت خالة الأب من الرضاع لا يَحِلّ نكاحها فكذلك خالة الأب لا يُجمع بينها وبين بنت ابن أخيها.
قال النوويّ ﵀: احتَجَّ الجمهور بهذه الأحاديث، وخَصُّوا بها عموم القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد؛ لأنه ﷺ مبيّنٌ للناس ما أُنزل إليهم من كتاب الله تعالى، وانفصل صاحب "الهداية" من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها، والله أعلم. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ (¬٢) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائيّ، تقدّم قبل باب.
٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير صالح بن المتوكّل، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس ويرسل [٥] (١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.