صارت أختًا لها، فلا تسأل طلاقها، وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك، وإذا شرطه لها لزم الوفاء به؛ لقوله ﷺ: "إن أحقّ الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج". انتهى.
قال وليّ الدين ﵀ بعد ذكر كلام ابن العربيّ المذكور، ما نصّه: ولا دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة، وطلب الانفراد بالنفقة والكسوة، ولا بين الداخلة والخارجة، والحديث الذي أورده لا يدلّ على شيء مما ذكره، فإن أم حبيبة ﵂ لم تشترط ذلك، ولا طلبته، وإنما فُهِم منها تمنّيه، ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه، واشتراطه، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد وليّ الدين ﵀ في تعقّبه على ما قاله ابن العربيّ المذكور وأفاد بما لا يحتاج إلى زيادة تعليق عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ اللهَ رَازِقُهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ) الهلاليّ، أبو الفضل البغداديّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله (٨٧) (م) تقدم في "الصلاة" ٤٠/ ١٠٧١، من أفراد المصنّف، وله عنده هذا الحديث، والحديث المشار إليه بالرقم المذكور.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) القشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢١.