٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، وأبي أسامة، فكوفيون.
٤ - (ومنها): أن قول أبي بكر بن أبي شيبة: "وجدت في كتابي عن أبي أسامة" فيه أن هذا وجادة، وليس سماعًا، لكن يُجاب عنه بأنه قد وُصل من رواية أبي كريب التي قبله، فإنه قال: "حدّثنا أبو أسامة"، فليس فيه انقطاع، على أن هذه الوجادة في كتاب نفسه، لا في كتاب غيره، فتنبّه.
قال النوويّ ﵀ في "شرحه": قوله: "وجدت في كتابي إلخ" معناه: أنه وجد في كتابه، ولم يذكر أنه سمعه، ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح، وقول الجمهور، ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه، بل ذكره متابعة لغيره. انتهى (¬١).
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الحديث، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي) أي عقد عليّ النكاح، وكان ذلك بمكة قبل الهجرة (رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسِتِّ سِنِينَ) أي في السنة السادسة من مولدي، وسيأتي أنه ﷺ تزوّجها، وهي بنت سبع سنين، قال النوويّ: أما قولها في رواية: "تزوجني وأنا بنت سبع"، وفي أكثر الروايات: بنت ست، فالجمع بينهما أنه كان لها ستّ وكسر، ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عَدَّت السنة التي دخلت فيها، والله أعلم. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وقول عائشة ﵂: "تزوجني رسول الله ﷺ لستِّ سنين"، وفي الرواية الأخرى: "وهي بنت سبع سنين" ظاهر هاتين الروايتين الاختلاف، فيمكن أن يقال: إن ذلك تقديرٌ لا تحقيقٌ، ويمكن أن يقال: إن ذلك كان في أوائل السنة السابعة، فيكون معنى قولها: "لست سنين": انقضت، وقولها: "وهي بنت سبع سنين" أي: هي فيها، والله أعلم. انتهى (¬٣).