فقال له رسول الله ﷺ: هل نظرت إليها؟ " (امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف الرجل، ولا المرأة (¬١). (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟) وفي الرواية السابقة: "أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب، فانظر إليها"، وفي رواية للنسائيّ: "فأمره أن ينظر إليها"، ثم بيّن ﷺ سبب أمره بالنظر إليها بقوله: (فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ) جمع عين، كفلس وفُلُوس، وفي الرواية السابقة: "فإن في أعين الأنصار"، وقوله: (شَيْئًا") قال النوويّ ﵀: هكذا الرواية المشهورة: "شيئًا" بالهمز، وهو واحد الأشياء، قيل: المراد صغرٌ، وقيل: زُرْقةٌ. انتهى (¬٢).
وقال الغزاليّ في "الإحياء": اختُلِف في المراد بقوله: "شيئًا"، فقيل: عَمَشٌ، وقيل: صغرٌ، قال الحافظ: الثاني وقع في رواية أبي عوانة في "مستخرجه"، فهو المعتمد. انتهى (¬٣).
قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: هذا الأمر - يعني أمره ﷺ الرجل بالنظر إلى المرأة المخطوبة - على جهة الإرشاد إلى المصلحة، فإنه إذا نظر إليها، فلعلّه يرى منها ما يُرغّبه في نكاحها، وقد نبّه النبيّ ﷺ على هذا بقوله فيما ذكره أبو داود من حديث جابر ﵁، إذ قال: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" (¬٤)، ولا يقال مثلُ هذا