٨ - (ومنها): أن الهبة في النكاح خاصّه بالنبيّ ﷺ؛ لقول الرجل: "زوّجنيها"، ولم يقل: هبها لي، ولقولها هي: "وهبت نفسي لك"، وسكت النبيّ ﷺ على ذلك، فدلّ على جوازه له خاصّةً، مع قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
٩ - (ومنها): جواز انعقاد نكاحه ﷺ بلفظ الهبة، دون غيره من الأمّة، وهو أحد الوجهين للشافعيّة، والآخر: لا بدّ من لفظ النكاح، أو التزويج، وسيأتي البحث فيه مستوفًى في المسألة الثالثة عشرة - إن شاء الله تعالى -.
١٠ - (ومنها): أن الهبة لا تتمّ إلا بالقبول؛ لأنها لما قالت: "وهبت نفسي لك"، ولم يقل: قبِلتُ لم يتمّ مقصودها، ولو قبلها لصارت زوجًا له، ولذلك لم يُنكر على القائل: "زوّجنيها".
١١ - (ومنها): جواز الحلف بغير استحلاف للتأكيد، لكنه يُكره لغير ضرورة.
١٢ - (ومنها): أن من رَغِب في تزويج من هو أعلى منه قدرًا لا لوم عليه؛ لأنه بصدد أن يجاب، إلا إن كان مما تقطع العادة بردّه، كالسوقيّ يخطب من السلطان بنته، أو أخته، وأن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلًا، ولا سيّما إن كان هناك غرض صحيحٌ، أو قصد صالح، إما لفضل دينيّ في المخطوب، أو لِهَوًى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور.
١٣ - (ومنها): أنه استدلّ به على صحة قول من جعل عتق الأمة عوضًا عن بضعها، كذا ذكره الخطابيّ، ولفظه: أن من أعتق أمة، كان له أن يتزوّجها، ويجعل عتقها عوضًا عن بضعها، قال الحافظ: وفي أخذه من هذا الحديث بُعد.
١٤ - (ومنها): أن سكوت من عُقد عليها، وهي ساكتة لازم إذا لم يَمنع من كلامها خوفٌ، أو حياء، أو غيرها.
١٥ - (ومنها): أنه لا يشترط في صحة العقد تقدّم الْخُطبة، إذ لم يقع