للنبيّ ﷺ، لا أنّ النبيّ ﷺ أدّاه، أو عقد به. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀ ما ملخّصه: هذا القول من عائشة ﵂ إنما هو إخبار عن غالب أزواج النبيّ ﷺ؛ لأن صفيّة ﵂ من جملة أزواجه، وأصدقها نفسها، على ما تقدّم من الخلاف، وزينب بنت جحش ﵂، لم يُذكر لها صداق، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ أصدقها النجاشيّ أربعة آلاف درهم، فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة ﵂. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٣٤٨٩] (١٤٢٦)، و (النسائيّ) في "النكاح" (٣٣٤٨) وفي "الكبرى" (٥٥١٣)، و (أبو داود) في "النكاح" (٢١٠٥)، و (ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٨٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٦/ ١٧٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٩٣)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢١٩٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٣٣) و"الصغرى" (٦/ ٢٢١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن الصداق للمرأة عند النكاح لا بدّ منه.
٢ - (ومنها): كون الصداق خمسمائة درهم، وهذا ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو لمن يتيسّر له ذلك، وإلا فيجوز بأقلّ منه، فقد ثبت أنه ﷺ قال: "التمس، ولو خاتمًا من حديد"، وأنه ﷺ تزوّج بأكثر من ذلك، كما في قصّة أم حبيبة ﵂، غير أنّ المغالاة فيه مكروهةٌ؛ لأنها من باب السرف، والتعسير، والمباهاة، قاله القرطبيّ.