تزوّجت امرأة من الأنصار"، فقد يتمسّك بهذا السياق للمدّعي، ولكن القصّة واحدة، وفي أكثر الروايات أنه قال له: "مهيم؟، أو ما هذا؟ "، فهو المعتمد.
وبَشَاشة العُرْس أثره، وحسُنه، أو فرحه وسروره، يقال: بَشَّ فلان بفلان، أي أقبل عليه فرحًا به ملطفًا به. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن الجواب الثاني هو الصحيح، وحاصله أن أثر الصفرة تعلّقت بعبد الرحمن بن عوف ﵁ من جهة زوجته، دون قصد، فلذلك لم يُنكر النبيّ ﷺ عليه ذلك، فلا تعارض بينه، وبين حديث النهي عن التزعفر للرجال، وهذا هو الأرجح، كما تقدّم ترجيح النوويّ له، وعزاه للمحققين، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: هذا الإسناد كسابقه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٢٨) من رباعيّات الكتاب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.