- بالضمّ -، ويَخْمِره - بالكسر -، خَمْرًا، وخَمَّرَه تَخْمِيرًا، وهو خَمِيرٌ، ومُخَمَّر، وقيل: خَمَّرَ العَجِينَ: جَعَلَ فيه الخَمِيرَ، قاله في "التاج" (¬١)، وقال في "اللسان": وخمّره: ترك استعماله حتى يَجُود، وقيل: جعل فيه الخمير. انتهى (¬٢).
(قَالَ) زيد (فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ) - بضمّ الظاء - (فِي صَدْرِي، حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا) من شدّة عظمتها في صدره، وقوله: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَهَا) بيان لسبب عظمتها في صدره، و"أنّ" يحْتَمل أن تكون بفتح الهمزة بتقدير حرف التعليل؛ أي: لأن رسول الله ﷺ. . . إلخ، وأن تكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة تعليليّة (فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي)؛ أي: أدبرت عنها (وَنَكَصْتُ)؛ أي: رجعت (عَلَى عَقِبِي) وكان جاء إليها ليخطبها، وهو ينظر إليها، على ما كان من عادتهم، وهذا قبل نزول الحجاب، فلما غلب عليه الإجلال تأخّر، وخطبها، وظهره إليها؛ لئلا يسبقه النظر إليها، قاله النوويّ (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: معنى هذا الكلام أنه لما خطبها النبيّ ﷺ، وعَلِمَ زيد أنها صالحة لأن تكون من أزواج النبيّ ﷺ، ومن أمهات المؤمنين، حصل لها في نفسه صورة أخرى، وإجلالٌ زائدٌ على ما كان لها عنده في حال كونها زوجته، وتوليته إياها ظهره مبالغةٌ في التحرّز من رؤيتها، وصيانة لقلبه من التعلّق بها، على أن الحجاب إذ ذاك لم يكن مشروعًا بعدُ، على ما يدلّ عليه بقيّة الخبر. انتهى (¬٤).
(فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وفي رواية النسائيّ: "فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي" (يَذْكُرُكِ)؛ أي: يخطبك (قَالَتْ) زينب ﵂ (مَا) نا فية (أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا، حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي) ولفظ النسائيّ: "حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَبِّي"؛ أي: أَستخيره، وأنظر أمره على لسان رسول الله ﷺ، فلما وَكَلَت أمرها إلى الله تعالى، وصحّ تفويضها إليه، تولّى الله تعالى إنكاحها منه ﷺ، ولم يُحوجها إلى من يتولّى عقد نكاحها، ولذلك قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا