ثَقُلُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ، وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٥٥/ ٣٢٢.
٢ - (الْجَعْدُ أَبو عُثْمَانَ) هو: الجعد بن دينار، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٣١) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي زينب بنت جحش ﵂، وفي رواية معمر: "لما تزوّج النبيّ ﷺ زينب أهدت له أم سليم حيسًا. . ." الحديث، وكان زواجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، وكانت أول من مات من نساء النبيّ ﷺ (فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ) بنت مِلْحان ﵂، يقال: اسمها سهلة، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمتها في "الحيض" ٧/ ٧١٦. (حَيْسًا) - بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانيّة -: تمرُّ يُنزع نواه، ويدقّ مع أقط، ويُعجنان بالسمن، ثم يُدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربّما جُعل معه سَوِيقٌ، وهو مصدرٌ في الأصل، يقال؛ حاس الرجل حَيْسًا، من باب باع: إذا اتّخذ ذلك، قاله الفيّوميّ، وقد تقدّم البحث عنه بأتمّ من هذا في شرح حديث أنس ﵁ في قصّة زواجه ﷺ من صفيّة بنت حُييّ ﵂.