عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" (¬١)، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ"، قَالَ خَالِدٌ: فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (قَالَ خَالِدٌ) أي ابن الحارث (فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ) يعني أن عبيد الله بن عمر كان يتأول الأمر بإجابة الدعوة على دعوة وليمة العرس فقط، وهذا رأيه، وسيأتي بعدُ أنه ﷺ قال: "إذا دَعَى أحدكم أخاه، فليُجب، عُرسًا كان، أو نحوه"، وقوله: "من دُعي إلى عُرس أو نحوه، فليُجب"، وما ثبت عنه ﷺ لا يعارض بالرأي، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الوافر]:
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
[تنبيه]: "الْعُرْسُ" - بضم العين المهملة، وبإسكان الراء، وضمها، لغتان مشهورتان، وهي مؤنثة، وفيها لغة بالتذكير، قال في "المحكم": وهي مِهْنَةُ