أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا الحديث، وأعاده بعده، وحديث (٢٣١٩): "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ﷿".
[تنبيه]: قال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرحه": وأما قوله: "عن أبي ظبيان": فهو بفتح الظاء المعجمة، وكسرها، فأهل اللغة يفتحونها، ويُلَحِّنون مَن يكسرها، وأهلُ الحديث يكسرونها، وكذلك قَيَّده ابن ماكولا وغيره. انتهى (¬١).
٨ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْد) بن حارثة بن شَرَاحيل بن عبد الْعُزَّى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وَدّ بن عوف بن كِنانة بن بكر بن عَوف بن عُذْرة بن زيد اللات بن رُفَيدة بن ثَوْر بن كَلْب بن وبرة الكلبيّ، أبو محمد، ويقال: أبو زيد، وقيل غير ذلك في كنيته، الْحِبُّ ابن الْحِبّ، مولى رسول الله ﷺ، وأمه أم أيمن حاضنة النبيّ ﷺ.
رَوَى عن النبيّ ﷺ، وعن أبيه، وأم سلمة.
ورَوَى عنه ابْنَاه: الحسن ومحمد، وابنُ عباس، وأبو هريرة، وكُرَيب، وأبو عثمان النَّهْديّ، وعمرو بن عثمان بن عفان، وأبو وائل، وعامر بن سعد، وعروة بن الزبير، والزِّبْرِقان بن عمرو بن أمية الضَّمْريّ، وقيل: لم يلقه، والحسن البصريّ على خلاف فيه، فقد قال ابن المدينيّ، وأبو حاتم: إن الحسن البصريّ لم يسمع منه شيئًا، وجماعةٌ.
استعْمَلَه رسول الله ﷺ على جيشٍ فيه أبو بكر وعمر ﵃، فلم يَنفُذ حتى تُوُفِّي النبيّ ﷺ، فبعثه أبو بكر إلى الشام.
وكان عمر ﵁ يُجِلُّه ويُكرمه، وفَضَّله في العطاء على ولده عبد الله بن عمر، واعتزل أسامة الْفِتَن بعد قتل عثمان ﵁ إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سَكَن الْمِزَّة من عَمَلِ دِمَشْق، ثم رجع، فسكن وادي القرى، ثم نزل إلى المدينة، فمات بها بالْجُرُف، وصَحَّح ابن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن (٧٥)، وقال ابن حبان: مات سيدنا رسول الله ﷺ، ولأسامة عشرون سنة، زاد ابن سعد: ولم يَعْرِف إلا الإسلام، ولم يَدِنْ بغيره،