وفي الحديث دليل على حسن خلقه ﷺ، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجلَ إلى منزله، ولو عَلِم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل.
قال المهلَّب: لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة، وسرور الداعي بأكل المدعوّ من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حَضّ ﷺ على الإجابة، ولو نَزَر المدعوّ إليه، وفيه الحض على المواصلة، والتحابّ والتآلف، وإجابة الدعوة لِمَا قَلّ، أو كثر، وقبول الهدية كذلك. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥١٨] (١٤٣٠) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ"، وَلَمْ يَذْكُر ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى "طَعَامٍ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، عارف بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٨.
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قريبًا.
٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله ﵄، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا دُعِيَ)