عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨)﴾ [القمر: ٣٨] (الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ) "الْحُرَقات" - بضم المهملة، وفتح الراء، ثم قاف -: هم بطن من جُهَينة، ولذا قال: "من جهينة"، وسُمُّوا بذلك؛ لوقعة كانت بينهم وبين بني مُرَّة بن عوف بن سَعْد بن ذُبْيَان، فأحرقوهم بالسهام؛ لكثرة من قَتَلُوا منهم، ذكره في "الفتح" (¬١)، وذكر في موضع آخر، فقال: نسبة إلى الحرقة، واسمه جُهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جُهينة، تَسَمّى الْحُرَقة؛ لأنه حرّق قومًا بالقتل، فبالغ في ذلك، ذكره ابن الكلبيّ. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: "الْحُرقات" رَوَيناه بضمّ الراء، وفتحها، وهو موضع معروفٌ من بلاد جُهينة، يُسمّى بجمع المؤنّث السالم، كعرفات، وأذرعات. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما ذكره القرطبيّ، ومما سبق عن "الفتح": أن "الحرقات" تُطلق على قبيلة، وعلى بلدة، وقد جمع بينهما في "لُبّ اللباب"، حيث قال ما حاصله: الْحُرَقيّ بضم الحاء، وفتح الراء، وفي آخره قاف: هذه النسبة إلى الْحُرقات من جُهينة، وبطنٌ من غافق، وناحيةٌ بعُمَان. انتهى (¬٤).
[تنبيه]: قال في "الفتح": هذه السرية يقال لها سَريّة غالب بن عبيد الله الليثيّ، وكانت في رمضان سنة سبع، فيما ذكره ابن سعد، عن شيخه، وكذا ذكره ابن إسحاق في "المغازي": حدثني شيخ من أسلم، عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبيد الله الكلبيّ، ثم الليثيّ إلى أرض بني مُرّة، وبها مِرْداس بن نَهِيك حليف لهم من بني الْحُرَقة، فقتله أسامة، فهذا يُبَيِّن السبب في قول أسامة: "بعثنا إلى الحرقات من جهينة"، والذي يظهر أن قصة الذي قَتَل، ثم مات فدُفن، ولفظته الأرض غير قصة أسامة؛ لأن أسامة عاش بعد ذلك دهرًا طويلًا، وترجم البخاري في "المغازي": "بَعْثُ النبيّ ﷺ