وقولها: (فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. . . إلخ) ظاهر هذه الرواية أن هذا من قول عروة، فيكون مرسلًا، لكن الظاهر من سياق الروايات أنه أخذ عن عائشة ﵂، فيكون هو حاكيًا عنها، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ ﵀: فيه دليلٌ على أن مثل هذا إذا صدر من مدّعية لا يُنكر عليها، ولا توبّخ بسببه، فإنه في معرض المطالبة بالحقوق، ويدلّ على صحّته أن أبا بكر ﵁ لم يُنكره، وإن كان خالد قد حرّكه للإنكار، وحضّه عليه. انتهى (¬١).
وقوله: (عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ) أي ترفع صوتها، وفي غير كتاب مسلم: "تُهْجِر به"، من الْهُجْر، وهو الْفُحْش من القول (¬٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٢٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَت النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٢١٠) فقال:
(٧١٦) - أخبرنا عبد الرزاق، نا معمرٌ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت امرأة رفاعة الْقُرَظيّ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إن