شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ) وفي بعض النسخ: "لو أن أحدكم" (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ) أي إن أراد أن يجامعها، فالإتيان كناية عن الجماع، قيل: وهذه الرواية مفسّرة للرواية الأخرى بلفظ: "لو أن أحدهم إذا أتى أهله"، وفي رواية للبخاري: "أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله"، وعند الإسماعيليّ: "أما إن أحدكم لو يقول حين يجامع أهله"، قال في "الفتح": وهو ظاهر في أن القول يكون مع الفعل، لكن يمكن حمله على المجاز، وعنده في رواية رَوْح بن القاسم، عن منصور: "لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله".
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: لكن يمكن حمله على المجاز: أراد به تأويل قوله: "حين يُجامع أهله" بأن المراد إرادة مجامعة أهله، بدليل رواية المصنّف هذه بلفظ: "إذا أرد أن يأتي أهله"، لكن الذي يظهر أنه لا داعي لهذا الحمل، فما المانع من أن يقوله قبل الشروع، وبعد الشروع؟، فتأمل، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَهْلَهُ) المراد زوجته، وفي "العباب": الأهل أهل الرجل، وأهل الدار، وكذلك الأهلة، والجمع الأَهْلات، وأَهَلاتٌ (¬١)، وأهلون، وكذلك الأهالي، زادوا فيه الياء، على غير قياس، كما جمعوا ليلًا على ليالي، وقد جاء في الشعر آهَالٍ، مثالُ فَرْخ وأَفْراخ، وزَنْد وأَزْناد. انتهى (¬٢).
(قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا) من جَنَّب الشيءَ يُجَنِّب تجنيبًا: إذا أبعده منه، ومنه الجنب؛ لأنه بعيد عن ذكر الله تعالى، وأجنب تباعد، وأجنبته الشيءَ مثل جَنّبته، وقرأ في الشواذّ: (وَأَجْنِبْني وبَنِيَّ) بقطع الهمزة، وقال الزمخشريّ: فيه ثلاث لغات: جَنَبْتُه الشرّ - أي ثلاثيًّا، من باب قَعَد - وجَنَّبه - أي بالتشديد - وأجنبه، وقال في "اللسان": يقال: جَنَبْتُهُ الشّرّ، وأجنبته، وجَنّبته، بمعنى واحد (¬٣)، قاله الفرّاء، والزجّاج. انتهى (¬٤).