أبو حنيفة، والشافعيّ في قوله القديم: لا يَجري عليهم الرقّ؛ لشرفهم، والله أعلم. انتهى (¬١).
٣ - (ومنها): جواز كراهة الإنسان حمل زوجته؛ لسبب من الأسباب.
٤ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "أوَ إنكم لتفعلون" يُشعر بأنه ﷺ ما كان يطّلع على فعلهم ذلك، ففيه تعقّبٌ على من قال: إن قول الصحابيّ: كنّا نفعل كذا في عهد رسول الله ﷺ مرفوعٌ؛ معتلًّا بأن الظاهر اطلاع النبيّ ﷺ، ففي هذا الخبر أنهم فعلوا العزل، ولم يعلم به حتى سألوه عنه.
ويُجاب عن هذا بأن دواعيهم كانت متوفّرةً على سؤاله ﷺ عن أمور الدين، فإذا فعلوا الشيء، وعلموا أنه لم يطّلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه، فيكون الظهور من هذه الحيثيّة، أفاده في "الفتح".
وأيضًا على تقدير أنه ﷺ لا يطّلع عليه أن الوحي لا يسكت عنه، كما أفصح بذلك جابر ﵁، حيث قال: "كنّا نَعزل، والقرآن يَنزل" رواه مسلم، فقد استدلّ الصحابيّ ﵁ على جواز العزل بعدم نزول القرآن بتحريمه، وهو استدلالٌ واضح.
وأخرج الدارقطنيّ، وغيره عن أبي ثعلبة الْخُشَنيّ، مرفوعًا: "إن الله تعالى فرض فرائض، فلا تضيّعوها، وحدّ حُدُودًا، فلا تعتدوها، وحرّم أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم، غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" (¬٢).
٥ - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: في هذا الحديث إثبات قِدَم العِلْم، وأن الخلق يُجزَون في علم قد سبق، وجفّ به القلم في كتاب مسطور، على هذا أهل السنّة، وهم أهل الحديث، والفقه.
وجملة القول في الْقَدَر أنه علم الله، وسرّه، لا يُدرك بجَدَل، ولا تُشْفِي منه خُصُومةٌ، ولا احتجاج، وحسبُ المؤمن بالقدر أنه لا يقوم بشيء، دون إرادة الله، وأن الخلق كلهم خلقُهُ، ومُلكه، ولا يكون في ملكه إلا ما شاء،