و ١٩٤ و ١٩٥ و ١٩٦)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢٧٦ و ٢٧٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٧٥١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم قتل الكافر بعدما قال: "لا إله إلا الله".
٢ - (ومنها): الإنكار على من يتسارع في النيل ممن أظهر إسلامه، بظنّ أنه إنما يريد به غرضًا دنيويًّا؛ لأن الحكم بما ظهر، لا بما استتر.
٣ - (ومنها): بيان قدر "لا إله إلا الله"، فإن النبيّ ﷺ قال لأسامة ﵁: "كيف تصنع بلا إله إلا الله"؟.
٤ - (ومنها): أن "لا إله إلا الله" تُحَاجّ عن صاحبها يوم القيامة؛ لأنه ﷺ قال له: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ "، وهو نظير ما وقع لأبي طالب، حيث قال له النبيّ ﷺ: "أي عمّ قل: لا إله إلا الله، كلمةً أُحاجّ لك بها عند الله"، متفقّ عليه.
٥ - (ومنها): أن فيه دليلًا على ترتُّب الأحكام على أسبابها الظاهرة دون الباطنة.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله ﷺ: "أفلا شَقَقت عن قلبه؟ "، فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول، أن الأحكام يُعْمَل فيها بالظواهر، والله يتولى السرائر. انتهى (¬١).
٦ - (ومنها): أن في قول أسامة ﵁: "حتى تمنيتُ أني أسلمتُ يومئذ" إشعارًا بأنه ﵁ استصغر ما سَبَقَ له قبل ذلك من عمل صالح، في مقابلة هذه الْفَعْلة لَمّا سَمِع من النبيّ ﷺ، من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، قاله القرطبيّ.
٧ - (ومنها): أن الإسلام يَجُبّ ما قبله، فإن أسامة ﵁ ما تمنّى إسلامه يومئذ إلا لما عَلِم أنه يزيل عنه التبعات، وقد جاء مصرّحًا به في حديث عمرو بن العاص ﵁ الآتي للمصنّف أنه ﷺ قال له: "أما علمت أن الإسلام يَهْدِم ما كان قبله، وأن الهجرة تَهدِم ما كان قبلها، وأن الحج يَهدِم ما كان قبله؟ ".