[تنبيه]: إنما أخرج المصنّف طريق عبد الرحمن بن بشر، مع أنه مقبول؛ لأنها متابعة لما سبق من الروايات، فتنبّه.
و"أبو سعيد" ﵁ ذُكر قبله.
وقوله: (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَن الْعَزْلِ) السائل هو أبو سعيد، ومن معه من الصحابة ﵁، كما قال في الرواية السابقة: "فسألنا رسول الله ﷺ".
وقوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابن سيرين.
وقوله: (لَا عَلَيْكُمْ أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيِ) يعني أنه يُفهم من قوله ﷺ: "لا عليكم" النهي عن فعل العزل، قال القرطبيّ بعد ذكره أن طائفة فهمت النهي عن العزل، ومنهم الحسن البصريّ، ومحمد بن سيرين، قال: وكأن هؤلاء فَهِموا من "لا" النهي عما سُئل عنه، وحذف بعد قوله: "لا"، فكأنه قال: لا تعزلوا، وقوله: "وعليكم ألا تفعلوا" تأكيد لذلك النهي.
وفهمت الطائفة الأخرى الإباحة، وكأنها جَعَلت جواب السؤال قوله: "لا عليكم ألا تفعلوا"، أي ليس عليكم جُناح في أن لا تفعلوا، وهذا التأويل أولى، وقد تقدّم وجه أولويّته قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: فَرَدَّ الْحَدِيثَ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكُمْ؟ "، قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، قَالَ: "فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ"، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِ) بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.