وأبو الوداك أحبّ إلي من شهر بن حوشب، وبشر بن حرب، وأبي هارون، وقال النسائيّ في "الجرح والتعديل": ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٣٨) وحديث (٢٩٣٨): "يخرج الدجال، فيتوجّه قِبَله رجل من المؤمنين. . ." الحديث.
٦ - (أبو سعيد الخدريّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي ﵄ مات سنة ٣ أو ٤ أو ٦٥ هـ، تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.
وقوله: (مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ) قال القرطبيّ ﵀: يعني أنه ينعقد الولد في الرحم من جزء من الماء لا يشعر العازل بخروجه، فيظنّ أنه قد عَزَلَ كلّ الماء، وهو إنما عَزَلَ بعضه، فيخلق الله الولد من ذلك الجزء اللطيف الذي بادر بالخروج. انتهى (¬١).
وقال الطيبيّ ﵀: فإن قلت: كيف طابق هذا جوابًا للسؤال؟.
قلت: معنى السؤال أنهم استأذنوا في العزل مخافة الولد، فأجيبوا بأنكم زعمتم بأن صبّ الماء سبب للولد، والعزل لعدمه، وليس كذلك؛ إذ لا يكون الولد من كلّ الماء، فكم من صبّ لا يحدُث منه الولد، ومِنْ عَزْلٍ مُحْدِثٍ له؟ فقدّم خبر "يكون"؛ ليدلّ على الاختصاص، وأن تكوين الولد بمشيئة الله تعالى، لا بالماء، وكذا عدمه بها، لا بالعزل، وهذا معنى قوله: (وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ)، أي من العزل وغيره. انتهى (¬٢).
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٥٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي (¬٣) أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ).