٤ - (ومنها): أن فيه دلالةً على أنه إن أقرّ بوطء أمته، وادَّعَى العزل، فإن الولد لاحِقٌ به، إلا أن يَدّعِي الاستبراء، وهذا على قول من يرى الأمة فراشًا، وإليه ذهب الشافعيّ ﵀ (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: الحديث دليلٌ على إلحاق الولد بمن اعترف بالوطء، وادَّعى العزل في الحرائر والإماء، وسببه تفلُّتُ الماء، ولا يَشْعُر به العازل، ولم يُختَلف عندنا - يعني المالكيّة - في ذلك إذا كان الوطء في الفرج، فإن كان في غير الفرج مما يقاربه، أو كان العزل البيِّن الذي لا شكّ فيه لم يلحقه، وفيه حجة على كون الأمة فراشًا إذا كان الوطء. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٥٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً لِي، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا أَرَادَهُ اللهُ"، قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ) الْكِنْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) (م س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٩.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ) المخزوميّ المكيّ، قاصّ أهل مكة، ثقةٌ (¬٣) [٦].
رَوَى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وابن أبي مليكة، ومجاهد بن جبر،