اللغتين، أي أن المتكلّم بالفتح فيهما أخذ الماضي من لغة، والمضارع من لغة. انتهى (¬١).
والمعنى هنا: امتنع (سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ) أي باقي أزواجه ﷺ رضي الله تعالى عنهنّ، غير عائشة ﵂، فإنها كانت تعَمِّمُ الحكم كل من رضع كبيرًا، ولا تخصّه بسالم (أَنْ يُدْخِلْنَ) بضمّ أوله، من الإدخال (عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ) زاد في رواية أبي داود: "حتى يَرْضَعَ في المهد" (وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى) بضم النون: أي نَظُنُّ، أو بفتحها: أي نعتقد (هَذَا) أي إرضاع سهلة لسالم، مع كبره (إِلَّا رُخْصَةً) أي تيسيرًا (أَرْخَصَهَا) وفي نسخة: "رَخّصها" (رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ) "ما" نافية عاملة عمل "ليس"، و"هو" ضمير الشأن اسمها (بِدَاخِلٍ) الباء زائدة في خبر "ما"، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ "مَا" و"لَيْسَ" جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ … وَبَعْدَ "لَا" وَنَفِيِ "كَانَ" قَدْ يُجَرْ
(عَلَيْنَا) متعلّق بـ "داخل"، قوله: (أَحَدٌ) مرفوع على الفاعليّة لـ "داخل" (بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ) أي التي حصلت في الكبر (وَلَا رَائِينَا) معطوف على "داخل"، أي ولا نُجيز أن يرانا.
قال الزرقانيّ: أي لأنها قضيّة عين، لم تأت في غيره، واحتفّت بها قرينة التبنّي، وصفات لا توجد في غيره، فلا يُقاس عليه، قال المازريّ: ولها أن تُجيب بأنه ورد متأخّرًا، فهو ناسخ لما عداه، مع ما لأمهات المؤمنين من شدّة الحكم في الحجاب، والتغليظ فيه، قال الزرقاني: كذا قال، وفيه نظرٌ لا يخفى (¬٢).
وقال السنديّ ﵀ في "شرح النسائيّ": ولو كان الأمر إلينا لقلنا بثبوت ذلك الحكم في الكبير، عند الضرورة، كما في الْمَوْرِدِ، وأما القول بالثبوت مطلقًا كما تقول عائشة ﵂ فبعيدٌ، ودعوى الخصوصيّة لا بدّ من إثباتها. انتهى (¬٣).