به المصنّف رحمه الله تعالى، ولم يُخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، وقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٩١) بنحوه، فقال:
(١٥٢٢) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريريّ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، حدّثني عبد الحميد بن بَهْرام، حدّثنا شَهْر بن حوشب، قال: حدثني جندب بن سفيان، رجل من بَجِيلة قال: إني عند رسول الله ﷺ حين جاءه بشير من سَرِيّة بعَثَها، فأَخبره بالنصر الذي نَصَرَ الله سريته، وبفتح الله الذي فَتَح لهم، قال: يا رسول الله، بينما نحن بطلب العدوّ، وقد هَزَمهم الله، إذ لَحِقت رجلًا بالسيف، فلما أَحَسّ أن السيف قد واقعه، التفت، وهو يَسْعَى، فقال: إني مسلم، إني مسلم، فقتلته، وإنما كان يا نبيّ الله مُتَعَوّذًا، قال ﷺ: "فهلا شَقَقت عن قلبه، فنَظَرت، صادقٌ هو، أم كاذبٌ؟ " قال: لو شققتُ عن قلبه ما كان يُعْلِمني القلبُ؟، هل قلبه إلا مُضْغَةٌ من لحم؟ قال ﷺ: "فأنت قتلته لا ما في قلبه علمتَ، ولا لسانه صدَّقتَ"، قال: يما رسول الله، استغفر لي، قال ﷺ: "لا أستغفر لك"، فدفنوه (¬١)، فأصبح على وجه الأرض، ثلاث مرات، فلما رأى ذلك قومه استَحْيَوا، وخَزُوا مما لَقِي، فاحتملوه، فألقَوْه في شِعْب من تلك الشعاب. انتهى.
وأخرجه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٢/ ١٧٦) رقم (١٧٢٣).
قال الحافظ الهيثميّ رحمه الله تعالى في "المجمع": وفي إسناده عبد الحميد بن بَهْرام، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد اختُلف في الاحتجاج بهما. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أما شهر فقد روى عنه جماعة، وأثنى عليه أحمد، ووثقه ابن معين، وفي رواية عنه أنه قال: ثَبْت، ووثقه العجليّ، وغيرهم، وقد حقّقت الكلام فيه في "شرح المقدّمة"، وتوصّلتُ فيه إلى أنه حسن الحديث.
وأما عبد الحميد فقد وثّقه أحمد، وابن معين، وابن المدينيّ، وأبو