التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبيّ ﷺ، أي كنت أنفّر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله يسارع في مرضاته ﷺ تركت ذلك؛ لما فيه من الإخلال بمرضاته ﷺ
قال: وقد يقال: المذموم هو الهوى الخالي عن الهدى؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [القصص: ٥٠].
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن التأويل الأخير هو الصواب؛ لأن الهوى في أصل اللغة هو محبة الشيء، يقال: هَوِيتُ الشيءَ، من باب تعب: إذا أحببته، وعَلِقتَ به، فهذا أصل معناه لغةً، وإن كان يُطلق على ميل النفس، وانحرافها المذموم، فأرادت عائشة ﵂ هنا محبته ﷺ للأمر، فهذا عندي أولى مما ذكروه من التأويلات؛ مراعاة لتعظيم جانب عائشة ﵂ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٣٦٣١ و ٣٦٣٢] (١٤٦٤)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٧٨٨) و"النكاح" (٥١١٣)، و (النسائيّ) في "النكاح" (٦/ ٥٤) و"الكبرى" (٣/ ٢٥٩ و ٥/ ٢٩٤ و ٣٠١ و ٦/ ٤٣٤)، و (ابن ماجه) في "النكاح" (٢٠٠٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ١٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٣٤ و ١٥٨ و ٢٦١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٣٦٧)، و (الحاكم) في "مستدركه" (٢/ ٤٣٦)، و (الطبريّ) في "تفسيره" (٢٢/ ٢٦)، و (البغويّ) في "تفسيره" (٣/ ٥٣٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٣٤ و ١٣٥ و ١٣٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٣٦ و ١٥٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٥٥) و"المعرفة" (٥/ ٢١٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما أكرم الله تعالى به نبيّه ﷺ، وفضّله به من حلّ النساء بدون حصر بأربع، أو نحوه.